القاضي عبد الجبار الهمذاني
144
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وقد اشتد التنازع في الإمامة وكثر فيجب رده إلى الكتاب أو السنة ، فلا بد من نص على الإمام فيهما قاطع ؛ ليتم بالرد قطع التنازع ؛ لأنه لو لم يكن طريق الإمام النص لم يصح ذلك ، ولا يصح قطع التنازع . وهذا بعيد ؛ لأن الأمر لو عكس عليهم لكان أقرب ، بأن يقال : أمر تعالى فيما وقع التنازع فيه . بالرد إلى اللّه والرسول ، فإن أريد بذلك كتاب اللّه وسنة الرسول عليه السلام ، فالمنصوص عليه لا يوصف بأنه رد إليهما ، وإنما يوصف بذلك ما يتوصل إليه بالقياس عليهما والاستدلال بهما ، فيجب « 1 » في الإمامة أن يكون طريقها الاجتهاد لهذا الوجه لكان أقرب . فكيف ونحن نقول في الإمامة وإن لم تكن بنص : إن الّذي يقطع / التنازع فيها الأدلة من الكتاب والسنة ؛ لأنا وإن لم نقل بالنص على العين ، فقد قلنا بالنص على الصفات المعلومة بالكتاب والسنة ، فلا وجه لما قالوه ، وقد بينا في باب الاجتهاد الكلام في هذه الآية ، فلا وجه لإعادة ذلك . وربما تعلقوا بآيات ليس في ظاهرها ما يدل على أن أمير المؤمنين هو المراد ، ويرجعون في ذلك إلى آثار وأخبار مختلف فيها تركنا ذكرها لعلة الشبهة فيها . دليل لهم من طريق السنة قالوا : قد ثبت عنه عليه السلام يوم غدير خم « 2 » ما يدل أنه نص على أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة ؛ لأنه مع الجمع العظيم في ذلك المقام ، قام فيهم خطيب فقال : ألست أولى بكم منكم من أنفسكم ؟ فقالوا : اللهم نعم ، قال بعده - إشارة إليه - فمن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله .
--> ( 1 ) هكذا في الأصل ولعل الأولى ( فلو وجب ) ( 2 ) غدير بين مسكة والمدينة .